فوزي آل سيف

93

رجال حول أهل البيت

ونظرا لموقعه المتميز هذا بين أتباع أهل البيت فقد حاول زيد بن علي بن الحسين، الثائر العلوي أن يضمه إلى صفوف أنصاره، ولما كانت نظرية الثورة لدى الإمام الصادق عليه السلام تختلف عنها لدى زيد: لذلك لم يشارك كبار صحابة الإمام فيها، وإن لم يكونوا ضدها في نفس الوقت، فقد جاء زيد الشهيد إلى زرارة. وسأله: - ما تقول يا فتى في رجل من آل محمد استنصرك؟! فقال زرارة: - إن كان مفروض الطاعة نصرته وإن كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل ولي أن لا أفعل [68]. وأعجب الإمام الصادق بإجابة زرارة. وبلغت منزلة زرارة وعدد من إخوانه أن الإمام الصادق عليه السلام كان يراهم الممثلين الحقيقيين لأفكاره في مختلف الميادين بحيث أن من يهزمهم - فكرياً- فكأنما هزم الإمام عليه السلام ، ولعل هذا يبين لنا المنزلة السامية التي وصلوا إليها، فقد ورد رجل من أهل الشام على الإمام فاستأذن، فأذن له، فلما دخل سلم فأمره أبو عبد الله عليه السلام بالجلوس ثم قال: حاجتك أيها الرجل؟!. قال: بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لأناظرك!. فقال الإمام عليه السلام : في ماذا؟ قال الشامي: في القرآن وصله وقطعه وإسكانه وخفضه ونصبه ورفعه. فقال الإمام عليه السلام : يا حمران (أخ زرارة) دونك الرجل.

--> 68 تنقيح المقال 1/ 440.